محمد ثناء الله المظهري
97
التفسير المظهرى
كرره لاختلاف الفعل المعلل به أو لان المراد بالأمر ثمة الالتقاء على الوجه المحكي وهاهنا إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وحزبه وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 34 ) يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ للمحاربة فِئَةً يعنى جماعة كافرة ولم يصفها اشعار ابان المؤمنين لا يقاتلون الا الكفار فَاثْبُتُوا لقاتلهم فان الفرار من الزحف كبيرة كما ورد في الصحاح من الأحاديث وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً داعين له بالنصر مستظهرين بذكره مترقبين لنصره لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) تظفرون بمرادكم من النصر والمثوبة وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي ان لا يشغله شيء عن ذكر اللّه وان يلتجى اليه عند الشدائد ويقبل عليه بشر أشره فارغ البال واثقا بان لطفه لا ينفك عن عبده المؤمن في شيء من الأحوال . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ في قتال أعدائه وإعزاز دينه وَلا تَنازَعُوا باختلاف الآراء كما فعلتم يوم بدر في أول الأمر ويوم أحد فَتَفْشَلُوا اى تجبنوا منصوب بإضمار ان جواب للنهي وقيل عطف عليه ولذلك قرئ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ الجزم والريح استعير للدولة ونفاذ الأمر وجريانه على المراد وكذا قال الأخفش كأنها في تمشى أمرها ونفاذه مشبهة بالريح في هبوبها ونفوذها وقال السدى جرأتكم وقال مقاتل حدتكم وقال النصر بن شميل قوتكم وقال قتادة وابن زيد المراد به الحقيقة قالا لم يكن النصر قط الا بريح يبعثها اللّه يصرف وجوه العدو وكذا اخرج ابن أبي حاتم عن أبي زيد ومنه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم نصرت بالصبا وأهلك عاد بالدبور متفق عليه من حديث ابن عباس وعن النعمان بن مقرن قال شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر رواه ابن أبي شيبة وَاصْبِرُوا على الموت والجراح إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 36 ) بالنصر والإثابة روى البخاري في صحيحه عن سالم أبى النصر مولى عمرو بن عبد اللّه وكان كاتبا له قال كتب عبد اللّه بن أبي أوفى كتابا فقراته ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في بعض أيامه التي لقى فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا اللّه العافية فإذا لقيتم فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت